الانتخابات المحلية.. والعودة إلى المربع صفر


آخر تحديث: February 1, 2017, 5:53 pm


أحوال البلاد

يبدو أن قرار حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية إجراء الانتخابات المحلية في الثالث عشر من شهر مايو/آيار المقبل في كافة أرجاء الوطن, جاء ليعزز حالة الانقسام الفلسطيني، ويثبت للجميع أن إنهاء الانقسام بين حركتي «فتح» و«حماس» ليس على أجندة أعمال حكومة الحمد الله، وأن تحديد موعد عقد الانتخابات المحلية دون توافق وطني ما هو إلا وسيلة للهروب من استحقاقات المصالحة وتكريس وتعزيز للانقسام.

ذلك القرار الحكومي الذي جاء بعد الاتفاق مع الرئيس حسبما جاء في بيان الحكومة الثلاثاء، أغلق أي مجال للشك في أن ما طرحه القيادي بحركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، حول إقامة حكومة فيدرالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة لحل مشكلة الانقسام والتوصل إلى مصالحة وطنية، لم يكن من باب «السخرية».
من جهة أخرى، اعتبر مجلس الوزراء الفلسطيني في بيان الثلاثاء، أن القرار جاء إيمانا بوحدة الوطن ووحدة الشعب وحرصا على استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام, وتوحيد مؤسسات الوطن في إطار الشرعية والقانون, وتمهيدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشددًا على ضرورة إجراء هذه الانتخابات كحاجة وطنية، وكحق للمواطن في اختيار ممثليه في مجالس الهيئات المحلية, بما يساهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسينها.

وكانت الحركتان وافقتا على إجراء الانتخابات المحلية استنادا إلى قانون الانتخابات المحلية الذي ينص على أن المحاكم المختصة للنظر في الطعون هي محاكم البداية في المحافظات، وتعهد اللجنة المركزية للانتخابات بأن سير العملية الانتخابية سيعتمد على المؤسسات الأمنية القائمة في غزة والضفة، وأن الحكومة ستحترم نتائج الانتخابات، لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، فبعد أن أسقطت لجنة الانتخابات المركزية أربع قوائم لحركة فتح في غزة بطعون من حركة حماس، لجأت فتح للمحكمة العليا في رام الله للطعن في قرارات اللجنة لاستعادة قوائمها، لكن قرار العليا جاء مستندا على عدم شرعية المحاكم في غزة.

وقطع قرار المحكمة الفلسطينية العليا القاضي باستثناء غزة من الانتخابات المحلية، وإعلان الحكومة عن تأجيلها في الضفة وتثبيت إلغائها في غزة، الطريق على استئناف المسيرة الانتخابية في أعقاب تجدد الاتهامات المشككة في شرعية المؤسستين التنفيذية والقضائية.

لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، أكدت على جاهزية طواقمها لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالموعد الذي حدّدته حكومة التوافق. وأوضح الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، أن لجنة الانتخابات لم تتلق بشكل رسمي قرار الحكومة بإجراء الانتخابات في الـ13 من أيار/مايو المقبل، مشيراً إلى أن هذا الموعد مناسب لطواقمها الفنية.

وأكد على أن طواقم لجنة الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة بحاجة لمدة ثلاثة شهور من تاريخ إعلان الموعد في إجراءات التسجيل للانتخابات، وهي مستعدة لمباشرة العمل عند تبليغها بذلك رسميا.

رفض وترحيب

تباينت ردود الفعل حول قرار حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني إجراء الانتخابات المحلية في كافة أرجاء الوطن, ففي الوقت الذي رحبت فيه حركة «فتح» وبعض الفصائل بالقرار، رفضته حركة «حماس» وبعض الفصائل الأخرى، مؤكدةً أنه يعزز حالة الانقسام الفلسطيني.

«حماس» عبّرت عن رفضها للقرار، فقال المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، إن «موقف الحركة الرافض لهذا القرار جاء بعد إفشال حركة (فتح) لعمية الانتخابات المحلية الأخيرة, مضيفا أن حركة (حماس) قدمت كل ما هو مطلوب لإنجاحها ولكن (أفشلتها حركة فتح)». وأضاف «اليوم الحكومة تتخذ قرارا بهذا الخصوص, وهو يخدم حركة فتح وأجندتها على حساب التوافق الوطني الفلسطيني»، مشيرًا إلى أن تجربتهم الصعبة والمريرة مع حركة فتح التي أفشلت الانتخابات المحلية الأخيرة في الضفة وغزة, مؤكدًا أن قرار حركة حماس أنه «لا انتخابات إلا في ظل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام حتى لا يفسح المجال لحركة فتح أن تدمر أو تفشل أي عملية انتخابية مستقبلية».

من جهتها رحبت حركة «فتح» بإقليم شرق غزة, بقرار الحكومة الفلسطينية. ودعت في بيان صادر عن مفوضية الإعلام بالإقليم, كافة الجهات المعنية والمؤسسات والأحزاب والقوى المجتمعية لتحمل المسئولية الوطنية لإنجاح هذا الاستحقاق القانوني والديمقراطي, الذي من شأنه أن يعزز وحدة الشعب الفلسطيني, ويعبر عن تمسكه بالنهج الديمقراطي على طريق بناء الدولة.

كما دعت الحركة كافة مفردات العمل السياسي الفلسطيني والمؤسسات الأهلية والمجتمعية والنقابات للتحرك العاجل والفعال على مختلف المستويات من أجل ضمان أن تشمل هذه الانتخابات كافة محافظات الضفة والقطاع, وأن تشكل نقطة هامة على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية.
وطالبت حركة «فتح» بإقليم شرق غزة, حركة «حماس» في قطاع غزة إلى الانخراط في هذه العملية الديمقراطية, وتسهيل عمل لجنة الانتخابات المركزية والجهات المختصة لإنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي تعطل كثيرا بفعل الانقسام.

مبررات واهية

وقال منير الجاغوب رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم أن «الرئيس محمود عباس كان قد وجه عدة دعوات لإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، إلا أن حماس رفضت كل الدعوات بمبررات واهية حتى لا تواجه الجماهير فتنكشف زيف أقاويلها». وأكد على موقف الحركة بضرورة إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية انطلاقاً من إيمان الحركة بوحدة الشعب الفلسطيني الاجتماعية والسياسية والجغرافية، موضحًا أن فتح ترى في الانتخابات عاملاً مهما يعزز الوحدة الوطنية، ويسهم بتعزيز مبدأ السلم الأهلي والتكافل والتضامن، كما تعتبرها مدخلا لإنهاء حالة الانقسام، وسبيلاً ناجعاً قانونياً لتداول السلطات سلمياً

فيما قالت الجبهة الشعبية أنها ترحب باستجابة الحكومة الفلسطينية لمطالب إجراء الانتخابات مرة واحدة وبشكلٍ متزامن في كلٍ من الضفة والقطاع، ودون تعديل لقانون الانتخابات المحلية الذي دعت إلى مراجعته، وتعديله بالتوافق بعد إجراء هذه الانتخابات. ورأت الجبهة في بيان لها تشكيل محكمة الانتخابات المختصة يجب أن يتم وفقا للقانون وبعضوية قضاة مستقلين مهنيين وذوي كفاءة يمكن التوافق عليهم.

ودعت الجبهة جميع القوى إلى تسهيل إجراء الانتخابات المحلية، وعدم وضع عراقيل تحول دون ذلك، والنظر لها باعتبارها استجابة لحاجة ومطلب جماهيري لم يتوقف، وضرورة لتفعيل خلايا المجتمع الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للديمقراطية في بناء المؤسسات الوطنية واختيار قياداتها، وخطوة في طريق توحيد هذه المؤسسات على طريق إنهاء الانقسام.

واعتبر المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، أن إجراء الانتخابات في هذا الوقت بمنزلة انقسام جديد في العلاقات الوطنية الداخلية. داعيا إلى إجرائها ضمن توافق فلسطيني.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رحبت باستجابة الحكومة الفلسطينية لمطالب إجراء الانتخابات مرة واحدة وبشكل متزامن فى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ودون تعديل لقانون الانتخابات المحلية الذى دعت الحركة إلى مراجعته، وتعديله بالتوافق بعد اجراء هذه الانتخابات. ورأت الجبهة الشعبية فى بيان صحفى، أن تشكيل محكمة الانتخابات المختصة، يجب أن يتم وفقاً للقانون، وبعضوية قضاة مستقلين مهنيين وذوي كفاءة يمكن التوافق عليهم.

ودعت الجبهة الشعبية جميع القوى إلى تسهيل إجراء الانتخابات المحلية، وعدم وضع عراقيل تحول دون ذلك، والنظر لها باعتبارها استجابة لحاجة ومطلب جماهيرى لم يتوقف، وضرورة لتفعيل خلايا المجتمع الفلسطينى، وإعادة اعتبار للديمقراطية فى بناء المؤسسات الوطنية واختيار قياداتها، وخطوة فى طريق توحيد هذه المؤسسات على طريق إنهاء الانقسام.

ووافقت للجبهة الديمقراطية نظيرتها الشعبية، حيث رحبت الأولى بتحديد حكومة التوافق الوطني موعد إجراء انتخابات المجالس المحلية باعتبارها استحقاق ديمقراطي، ينتخب فيها المواطن مجالسه المحلية بما يعزز من دورها في خدمة قضاياه. ودعت لمشاركة الجميع في إجراء الانتخابات وتذليل العقبات لإنجاح إجرائها في موعدها في أيار القادم بالضفة والقدس وقطاع غزة، باعتبارها خطوة نحو إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات المجلسين التشريعي والوطني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

مقدمة للانتخابات الرئاسية

كما رحبت حركة المبادرة الوطنية بقرار تحديد إجراء الانتخابات المحلية المزمع عقدها في 13 آيار المقبل، معتبرة أنها مقدمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني. وأكدت المبادرة في بيان، أهمية إجراء هذه الانتخابات بالتزامن في كافة المواقع في الضفة وقطاع غزة وبمشاركة كافة القوى الفلسطينية والمستقلين، بشكل يضمن التوافق والانسجام، وضرورة أن تشمل الانتخابات في الضفة مدينة القدس، بحيث يتم تشكيل مجلس أمانة للقدس «مجلس بلدي» وطني يسحب من بلدية الاحتلال إدعاء تمثيل أهل القدس وبما يعزز الدور الوطني الكفاحي للانتخابات البلدية. خاصة وأن الحجة الرئيسية التي استند اليها كمبرر لتأجيل الإنتخابات في شهر تشرين الأول، كانت عدم شمولها للانتخابات في مدينة القدس.

وبينت المبادرة أهمية تشكيل محكمة الانتخابات حسب القانون وبالتوافق بما يضمن استقلالية هذه المحكمة ونزاهة عملها وعدالتها بمعزل عن أي تأثير حزبي أو فئوي، وبما يتيح تعزيزمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية في الانتخابات. وأشارت الى ضرورة ضمان حرية المشاركة السياسية والشعبية في الانتخابات دون ضغوط أو إكراه، بما يشمله ذلك من حرية المشاركة وتشكيل القوائم وحرية الدعاية الانتخابية، آملين أن تشكل الانتخابات المحلية مدخلاً لانهاء كل مظهر من مظاهر التعدي على الحريات العامة.

وأوضحت المبادرة الوطنية ضرورة التصدي الوطني المشترك لأي تدخل بالإكراه أو الضغط أو الإملاء من قبل أجهزة الاحتلال والتي لجأ ضباطها سابقا إلى تهديد عدد من المرشحين لإجبارهم على الانسحاب من الانتخابات، وأهمية أن تشكل الانتخابات المحلية مدخلا فعالا لإستكمال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني، داعية كافة القوى الفلسطينية إلى التوافق والتنسيق لإزالة أي عقبات تعيق المشاركة الفعالة في الانتخابات المحلية.

قرار فتحاوي

المتحدث باسم كتلة التغيير والاصلاح، مشير المصري، رأى أن قرار إجراء الانتخابات المحلية «فتحاوي بامتياز»، ويعبر عن رؤية حزبية ضيقة، ويتناقض مع التفاهمات الوطنية. وقال المصري في تصريح صحفي، إن «هذا القرار باطل قانونياً ووطنياً»، مشدداً على ضرورة أن تبتعد الحكومة عن ممارسة هذا الدور الحزبي المقيت والذي يتناقض مع المجموع الوطني، ويكرس الانقسام. وأوضح النائب في المجلس التشريعي أن الظرف الأمثل لأجراء الانتخابات المحلية يكون بعد انهاء الانقسام، وذلك لضمان شفافيتها ونزاهتها.

هذا المشهد يجعل المتوقع في آيار المقبل هو مزيدًا من الغوص في مستنقع الانقسام، فما آل إليه قرار إجراء الانتخابات المحلية دون توافق يؤكد أن من الصعوبة أن تنجح الانتخابات في تغيير الوضع من دون مصالحة وطنية وشرعية واحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي حال تعنت حركة حماس وتمسكها برفض قرار إجراء الانتخابات وتمسك الحكومة بـ«الاتفاق مع الرئيس» بقرارها، ستجرى عملية الانتخابات في الضفة دون غزة الأمر الذي سيعمق إلى حد كبير الخلاف والانقسام، وسيحطم إمكانية التوصل إلى مصالحة محتملة، وربما ينتهي الأمر إلى تحويل غزة لجزيرة منعزلة عن فلسطين..